معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 399
الصبح، وقد قضى اللّه بأن ينجيك وأهلك ممّا سينزله بقومك، إلّا امرأتك، فإنّها ستكون من الهالكين مع قومها، لأنّها كانت مشايعة لهم على جرائمهم.
ولمّا دنا الوقت قالوا له: اخرج أنت وأهلك قبل الصّبح، أليس الصّبح بقريب، وابتعد عن كلّ حدود أرضهم، فإنّ العذاب نازل عند الصّبح، فخرج بأهله، وأنزل اللّه وسائل الإهلاك العامّ بقومه، فأرسل عليهم حاصبا من السّماء، وأمطرهم بحجارة محرقة، مسوّمة عند اللّه، وأخذتهم الصيحة مشرقين، وأذاقهم اللّه عذابا أليما في الدنيا، دون العذاب الأكبر، وقلب أرضهم عاليها سافلها، ودفنهم في باطنها، فهم وبلادهم في قاع البحر الميّت.
وأنجى اللّه لوطا وأهله إلّا أمرأته كانت مع الهالكين.
التدبّر التحليليّ للنّصّ:
* قول اللّه تعالى: كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) .
قَوْمُ: لفظ يطلق على جماعة من الناس تجمعهم جامعة يقومون لها.
بِالنُّذُرِ: هنا جمع"النذير"الذي هو مصدر فعل"أنذر ينذر إنذارا"أي: كذّبوا بالإنذارات التي أنذرهم بها رسولهم لوط عليه السّلام. فهي إنذارات متعدّدات أنذرهم إيّاها، عاجلة في الحياة الدّنيا، وآجلة إلى يوم الدّين.
* قول اللّه تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ (34) .
إِنَّا أَرْسَلْنا: جاء في هذه العبارة استعمال ضمير المتكلّم العظيم، إشعارا بعظمة ربوبيّة الرّبّ، وسلطان جبروته وقهره، إذ الموضوع يتعلّق بإهلاك المجرمين، وهم قوم لوط عليه السّلام.