فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 405

وَلَقَدْ: عبارة تأكيد وتحقيق للخبر الذي تضمّنته الجملة.

صَبَّحَهُمْ: جاءهم في وقت الصّباح، وهو أوّل النهار عند الصّبح.

بُكْرَةً: البكرة هي أوّل النّهار إلى طلوع الشمس.

عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ: أي: عذاب ثابت متمكّن تمكّنا تامّا من الّذين نزل بهم، فهو غير متقطّع، ولا تخفّ شدّته، ولا يتذبذب بين القوّة والضعف.

يقال لغة: استقرّ بالمكان، أي: تمكّن فيه وسكن وثبت.

دلّت هذه العبارة على أنّ العذاب الذي نزل بهم بدأ عند طلوع الصبح، واستمرّ مستقرّا يذقونه وهم أحياء حتّى الإشراق، لأنّ الصيحة التي أهلكتهم قد أخذتهم بعد طلوع الشّمس، كما قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الحجر/ 15/ مصحف/ 54 نزول) بشأنهم:

فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) .

* فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ (39) :

سبق تدبّر هذه العبارة، والتعبير بها هنا يؤكّد أنّهم ذاقوا العذاب وهم أحياء، كما ذاق العذاب الّذين طمست عيونهم، ثم جاءتهم الصيحة الّتي أهلكتهم، ودمّرت ديارهم، وجاءت الرجفة، والصّاعقة، والتفجيرات التي جعلت بلادهم عاليها سافلها.

* قول اللّه تعالى: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (40) .

هذه الآية الفاصلة بين فقرات المهلكين الأوّلين، المختارين للذّكر في هذه السّورة، والتي تكرّرت فيها أربع مرّات، وقد سبق تدبّرها بتوسّع في آخر فقرة إهلاك قوم نوح عليه السّلام، على مقادير أوعيتنا الفكريّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت