فهرس الكتاب

الصفحة 1762 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 406

خامسا: الفقرة الخامسة موجز مختزل بشأن إهلاك فرعون وآله

قال اللّه عزّ وجل:

وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) .

تمهيد:

قصّة فرعون وآله مع موسى وهارون عليهما السّلام قصّة طويلة جدّا، وقد جاءت موزّعة في القرآن بنصوص متعددة من سوره، والغرض المناسب لحال كفّار قريش إبّان تنزيل هذه السّورة التي نتدبّرها، هو عرض لقطة تكذيب فرعون وآله بالنّذر المتعدّدة الّتي أنذرهم بها موسى وهارون عليهما السّلام، لمعالجة كفّار قريش في قضيّة تكذيبهم بالنّذر التي أنذرهم بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.

وهذا يدلّنا على أنّ من أساليب العلاج الدعوي للكافرين تجزئة عناصر العلاج، بتجزئة القضايا الكبرى الّتي يعالجها الداعي، إلى قضايا صغرى، ومعالجة كلّ واحدة منها معالجة خاصّة بها، ولو كانت من الأصول الاعتقاديّة الجذور، مع لزوم التقيّد بالتّدرّج، والأخذ بالأولويّات، بالبدء بما هو الأولى في ترتيب البناء الفكري، أو بما هو الأولى بأن يبدأ به من وسائل العلاج، وهكذا بالتصاعد المتدرّج، حتّى الفروع ففروع الفروع تسلسلا مع الشجرة الفكريّة، وتسلسلا ارتقائيا مع الوسائل العلاجيّة.

إنّ تصديق المدعوّين بالنّذر الرّبّانيّة الّتي يبلّغها الرّسول عن ربّه، من الأصول الاعتقادية، وهو جزئيّة من جزئيات وجوب التصديق بكلّ ما يبلّغ عن ربّه، والتكذيب بها يوقع في الكفر لا محالة، والكفر جزاؤه الخلود في النار يوم الدين.

لكنّ معالجة هذه الجزئيّة تأتي بعد معالجة الإيمان باللّه وبصفاته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت