فهرس الكتاب

الصفحة 1764 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 408

مع ما في تأخير كلمة النُّذُرُ من مراعاة نسق رؤوس الآيات وتناظرها.

إنّ فرعون هو رأس آله، فهو أوّل من جاءته النّذر، وقد دلّ الفكر على دخوله فيمن جاءهم النّذر، إذ هو أولاهم بالإنذار، وقد علّمنا اللّه عزّ وجلّ بهذا الأسلوب من التعبير، أنّ من البيان الرفيع حذف ما يفهم أنّه مشمول بحكم القضيّة من باب أولى.

النُّذُرُ: هي الإنذارات بعقوبات اللّه المعجّلات في الدنيا، والمؤجّلات إلى يوم الدّين.

* قول اللّه تعالى: كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) .

ذكر آل فرعون يستتبع جنودهم، وكلّ من يتأثّر بهم في عقائدهم ومبادئهم واتّجاهاتهم وقراراتهم، ويقع في مقدّمتهم فرعون نفسه، لأنّ ما يقوله فرعون قد كان يقوله كلّ آله، وكلّ شعبه، باستثناء القلّة النادرة، كزوجة فرعون، ومؤمن آل فرعون.

فكلّ شعب مصر الخاضعين بالولاء التامّ لفرعون وآله، قد كانوا يقولون مثل مقالة فرعون وآله بالنّسبة إلى الآيات الّتي أجراها اللّه لموسى وهارون عليهما السّلام، ومجموعها تسع آيات كبرى، إلّا أنّ الذين أغرقهم اللّه في البحر هم فرعون وآله وجنودهم الّذين جنّدوهم لمتابعة بني إسرائيل، حين أمر اللّه موسى عليه السّلام بأن يخرجهم من مصر، ويتوجّه بهم شطر سيناء، في طريقهم إلى دخول الأرض المقدّسة في فلسطين، إن أطاعوا التوجيه.

كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها: أي: كذّب فرعون وآله ومن يتبعهم من شعب مصر، بالآيات العظمى التي أجراها اللّه في مصر بعظمة ربوبيّته التي يناسبها ضمير المتكلّم العظيم، على يد موسى عليه السّلام ووزيره أخيه هارون النبيّ الرسول عليه السّلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت