معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 409
وتكذيب المكذّبين هؤلاء بكلّ آيات الرّبّ الجليل العظيم، الّتي أجراها اللّه تأييدا لصدق موسى وهارون، بأنّهما نبيّان ورسولان للّه الرّبّ الخالق جلّ جلاله، ليس إنكارا لوجود أعيانها، فقد كانت أعيانها حقائق مشهودة للجميع، إنّما كذّبوا بكونها آيات ربّانية يؤيّد اللّه بها رسوليه موسى وهارون.
وهذه الآيات قد كانت أيضا بمثابة إنذارات بعذاب شامل مهلك، لأنّها كانت مخيفات، ومشتملات على إنذارات غير مهلكات إهلاكا عامّا شاملا.
والآيات الّتي كذّبوا بها هي بعض الآيات التّسع الّتي أعطاها اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام، وقد جاء تفصيلها موزّعا في سور متعدّدة من القرآن المجيد.
الآيات الّتي آتاها اللّه عزّ وجل لموسى عليه السّلام:
الآية الأولى: انقلاب عصاه حيّة مخيفة تسعى، ثمّ ابتلاعها حبال سحرة فرعون وعصيّهم.
وتكذيبهم بهذه الآية، قد كان بإنكار أن تكون آية ربّانيّة، وبادّعاء أنّها عمل من أعمال السّحر، الذي اشتهرت به مصر في أيّام الفراعنة.
الآية الثانية: أن يدخل موسى عليه السّلام يده في جيبه، فيخرجها بيضاء من غير سوء، تتلألؤ نورا.
وتكذيبهم بهذه الآية قد كان بادّعاء أنّها عمل من أعمال السّحر أيضا.
الآية الثالثة: أية"الرّجز"وهو العذاب، فقد ابتلاهم اللّه عزّ وجلّ بأنواع عامة من الرّجز، وكان كلّ واحد منها مسبوقا بإنذار من موسى عليه السّلام، وهي ما يلي