فهرس الكتاب

الصفحة 1769 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 413

أو أنساب، إنّما يكون التفاضل فيما بينهم بالأعمال الاختياريّة المكتسبة، من أعمال قلبيّة ونفسيّة وفكرية، وأعمال ظاهرة بالجوارح تعبّر عن الإرادات في داخل النفس، وتعبّر عن الغايات والمقاصد والنّيّات، وتترجم العقائد والمفهومات الراسخات، أو تكون آثارا لفضائل الأخلاق ورذائلها بأعمال إراديّة.

وبناء على أنّ سنّة اللّه في جميع خلقه واحدة، كان من الإلزام في مناظرتهم طرح هذين السّؤالين عليهم:

السؤال الأول: أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ؟!.

أي: أكفّاركم أيّها المكذّبون بالنّذر الّتي أنذركم بها محمّد بن عبد اللّه، رسول اللّه إليكم، خير من كفّار أهل القرون الأولى، الذين كذّبوا رسل ربّهم، وكذّبوا بالنّذر الّتي أنذروهم بها بلاغا عن ربّهم، وأصرّوا على كفرهم وظلمهم وطغيانهم، فأخذهم اللّه بذنوبهم، وأهلكهم إهلاكا عامّا شاملا، حينما كانت أحوالهم الميؤوس منها تستدعي تعذيبهم بالعدل، وإبادتهم حسما لشرورهم وطغيانهم.

فبماذا يجيب المطروح عليهم هذا السؤال؟.

فإن قالوا: نعم كفّارنا خير من كفّار القرون الأولى الذين أهلكهم اللّه إهلاكا عامّا.

قيل لهم: بماذا؟

فإن قالوا: بالعرق، أو باللّغة، أو باللّون، أو بكونهم سكّان البلد الحرام، أو بكونهم ذرّيّة النّبي الرّسول إسماعيل بن إبراهيم عليه السّلام، أو بغير ذلك.

كان الجواب المفحم لهم: إنّ مهلكي القرون الأولى، كلّهم بشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت