فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 414
مثلكم أبوهم آدم وأمّهم حواء، والّذين نشؤوا بعد نوح عليه السّلام هم ذرّيّة نوح عليه السّلام، وهو رسول من أولي العزم، وعاد وثمود وقوم لوط ساميّون وعرب مثلكم وقد أهلكهم اللّه.
وإذ قد اشتركتم معهم في صفة الكفر باللّه وبرسوله وبما جاء به الرّسول عن ربّه، فلا فضل لكم عليهم بشيء عند ربّكم، فسنّة اللّه فيهم هي سنّة اللّه فيكم.
وهذا جواب مسكت مفحم دامغ، لا يجدون من محاصرته لهم مهربا.
وبسقوط احتمال كونهم خيرا من كفّار القرون الأولى، يأتي السّؤال الثاني، لإسقاط الاحتمال الآخر الذي ليس بعده احتمال ثالث، وهو أن تكون لهم براءة خاصّة فيما أنزل اللّه من كتب.
السؤال الثاني: أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ؟!.
أي: بل ألكم بيان براءة من عذاب اللّه إذا كفرتم به وبرسوله، وكذّبتم بالنّذر؟!
أو: ألكم بيان براءة من التكاليف الدّينيّة، أو من الامتحان في الحياة الدّنيا؟!
ويشترط في بيان البراءة إذا ادّعيتموه، أن يكون في أيّ كتاب من الكتب الرّبّانيّة السّابقة، المنزّلة على رسله السّابقين.
إنّهم لن يستطيعوا أن يأتوا ببيان في كتاب من كتب اللّه المنزّلة يثبت براءتهم من عذاب اللّه إذا كفروا. أو يثبت إعفاءهم من التكاليف الدّينيّة، أو إعفاءهم من الامتحان في الحياة الدنيا.
البراءة في اللّغة: هي الخلاص والسّلامة، والمراد الخلاص والإعفاء من المسؤليّة والجزاء.