معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 415
الزّبر: جمع"الزّبور"وهو الكتاب المزبور، يقال لغة: زبر الكاتب الكتاب، أي: كتبه، أي: أو أتقن كتابته فهو مزبور وزبور.
وكلمة أَمْ هنا هي:"أم المنقطعة"وهي بمعنى"بل"وهذه تتضمّن استفهاما مستأنفا بعد كلام يتقدّمها.
والمعنى: أكفّاركم خير من أولئكم؟! بل ألكم براءة في الزّبر؟!
فالكلام جار على طرح استفهام حول قضيّة، فالإضراب عنه وطرح استفهام آخر حول قضيّة أخرى، ضمن الموضوع نفسه.
فبماذا يجيبون على هذا السؤال الثاني؟
إنّهم لا يستطيعون أن يدّعوا ويثبتوا ادّعاءهم، بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد منحهم براءة من عذابه، أو براءة من التكاليف الدّينيّة، أو براءة من الامتحان في الحياة الدنيا.
وبدهيّ أنّهم لو ادّعوا هذه البراءة، فإنّ ادّعاءهم لها لا يكون صحيحا، ما لم يكن النّصّ المثبت لها منزّلا من عند اللّه جلّ جلاله، في كتاب من كتبه الثابتة بيقين عن رسول من رسل اللّه جل جلاله.
وأنّى لهم أن يثبتوا ذلك، فكلّ الكتب الرّبّانيّة المنزّلة، تثبت أنّ النّاس جميعا موضوعون في الحياة الدنيا موضع الامتحان، والممتحن لهم هو الرّبّ الخالق جلّ جلاله.
والامتحان يتناول قضيّتين كبريين:
القضية الأولى: الإيمان بما أوجب اللّه عزّ وجلّ الإيمان به، الشّامل لأركان الإيمان وفروعها وتفصيلاتها على ما أنزل على رسوله.
القضيّة الثانية: الإسلام للّه في أوامره ونواهيه وأحكام شريعته ومنهاجه لعباده، وطاعته، وشكره بالعبادات الّتي شرعها لهم.