فهرس الكتاب

الصفحة 1772 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 416

فلا أحد من الناس معفيّ من مسؤوليّة هذا الامتحان، إذا كان مستوفيا شروطه، وهي الشروط الّلازمة لتوجيه التكاليف الاعتقاديّة، والفكريّة، والنفسيّة، والجسديّة، من كلّ عمل إراديّ باطن أو ظاهر.

إذن: فلا براءة لهم في الزّبر من مسؤوليّة التكاليف الدينيّة، ولا براءة لهم من الجزاء بالعدل، على عدم التزامهم بمسؤوليّاتهم الدّينيّة فعلا أو تركا.

وإذ ثبت أنّه لا امتياز لهم ولا لغيرهم على سائر النّاس بخيريّة خاصّة عند اللّه، تجعلهم فوق المسؤوليّات والعقوبات، وإذ ثبت أنّه لا براءة لهم في الزّبر، فقد فقدوا كلّ مهرب من عذاب اللّه عزّ وجلّ، يمكن أن يتصوّروا أن يكون لهم مهربا.

وبعد هذا فما الذي يجعلهم يصرّون على كفرهم وتكذيبهم بالنّذر، والحال أنّهم محاصرون بما لا مهرب لهم منه؟.

مثل هذه المحاصرة الفكريّة كافية لإقناع من يريد الاقتناع، وإلزام وإفحام المكابرين، وكشف عناد المعاندين، وبيان ضعف عقولهم وضآلتها، وضعف إراداتهم أمام أهوائهم وشهواتهم وكبرهم وغرورهم بأنفسهم، تأثّرا بأوهامهم ومفهوماتهم السّخيفات.

فليرتقبوا عقاب اللّه لهم إذا لم يتوبوا، أسوة بمن أنزل اللّه بهم عذابه وعقابه من مجرمي القرون الأولى.

وقد نزل فعلا بمجرميهم فيما بعد، ما يستحقّون من عذاب وعقاب، بحكمة اللّه العليم العزيز المقتدر، حينما نصر اللّه رسوله والمؤمنين في المواجهات القتاليّة الّتي أظفر اللّه بها أولياءه على أعدائه.

أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت