فهرس الكتاب

الصفحة 1781 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 425

أَليس الّذي يعرّض نفسه لعقاب الرّبّ عزّ وجلّ في الدنيا، وللخلود في النار دار العذاب يوم الدّين، منغمسا في الضّلال والضياع والتخبّط على غير هدى؟!

أَليس منغمس الفكر والرأي وأدوات الإدراك لديه في جنون، يصرفه عن إدراك الحقّ.

كلمة"سعر، وسعر"بضمّ العين وإسكانها تأتي في اللّغة بمعنى:

"الجنون"كما سبق بيانه في تدبّر الآية (24) من السورة.

وبهذا المعنى فسّر أبو عليّ الفارسيّ عبارة وَسُعُرٍ في قول اللّه عزّ وجلّ: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (47) وليست الكلمة جمع"سعير"بمعنى النار.

أقول:

ما قاله"أبو عليّ الفارسيّ"صحيح، وهو الذي يناسب معنى الآية، ولا سيما أنّ أمر عذابهم في الآخرة، قد نصّ عليه في الآية التالية، ومن أسلوب القرآن أن يضيف المعانيّ تأسيسا، ولا يكرّرها تأكيدا.

ويأتي السّعر في اللّغة بمنى العناء والعذاب، ويأتي بمعنى الشّهوة مع الجوع.

وهذان المعنيان يوافقان حال المجرمين في الدنيا، فهم في عناء نفسيّ دائم، وفي شهوة وجوع لمتاع الحياة الدّنيا، وهم في عذاب نفسيّ تتواتر عليهم لفحات آلامه.

فتحمل كلمة"سعر"في هذه الآية على كلّ هذه المعاني، وهذه المعاني قد توجد مجتمعة عند بعض المجرمين، وقد توجد موزّعة على أفرادهم، بحسب حالة كلّ منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت