معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 424
سبق في السّورة أنّ ثمود قوم النبيّ الرسول صالح عليه السّلام، قالوا بشأن رسولهم:
أَبَشَرًا مِنَّا واحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (24) .
أي: إنّنا إذا اتّبعنا بشرا منّا واحدا وهو"صالح"فإنّنا نتخبّط في ضلال من أمرنا غير مهديّين، وتكون أذهاننا وأدمغتنا مغموسة في جنون يجعلنا نتصرّف في حياتنا على غير هدى، كتصرّف النّاقة المسعورة الهوجاء.
فقال اللّه عزّ وجلّ بعد عرض إهلاك طائفة من المجرمين الأوّلين، الّذين كذّبوا رسل ربّهم، وكذّبوا بنذرهم، وبما جاءوا به بلاغا عن اللّه عزّ وجل ومنهم ثمود:
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (47) :
أي: إنّ الّذين كذّبوا رسل ربّهم، وكذّبوا بما بلّغوهم إيّاه من النّذر، هم المنغمسون في ضللال وسعر (أي: وجنون) .
وهم بتكذيبهم ومعاندتهم الحقّ الّذي جاءهم من ربّهم صاروا مجرمين.
المجرم في اللّغة: فاعل الجرم ومرتكبه، وهو المتعدّي بذنب كبير، والجرم: التّعدّي بغير حقّ.
وجاء لفظ"المجرمين"في القرآن عنوانا مقابلا للمسلمين، ووصفا للكافرين الّذين أهلكهم اللّه في الدنيا، ووصفا للمعذبين في النار عذابا خالدا.
ولدى تتبّع النّصوص نلاحظ أنّ المجرم في لسان الشرع، يطلق على الكافر، كما أنّ كلّ كافر يطلق عليه أنّه مجرم، بدءا من المشركين، حتّى أخسّ دركات الكافرين، وهم أهل الدّرك الأسفل من النار.