فهرس الكتاب

الصفحة 1789 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 433

و (القمر) ومنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) :

وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) :

أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ: أي: جعلنا كلّ عمله وكسبه في الحياة الدّنيا الّذي هو بمثابة الطائر الي يطير من قفصه، معلّقا بمناط المسؤوليّة لديه، المعبّر عنه بالعنق، فهو يوم الدين مسؤول عنه ومحاسب عليه.

وارتباط قول اللّه تعالى: وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) بما جاء في دروس السّورة، أنّ المكذبين بالنّذر، قد يقع في توهمهم أنّ أفعالهم الّتي يفعلونها تنسى فلا يحاسبون عليها، ولا يجازون، فكان من الحكمة البيانيّة التصريح في الدرس الأخير من دروس السورة بأنّ كلّ شيء فعلوه بإراداتهم من أفعال ظاهرة أو باطنه، مسجّل مدوّن في الكتب المخصّصة لتسجيل أعمال العباد جميعا، فلا يظنّنّ ظانّ منهم أنّ أفعاله متروكة منسيّة، ليس وراءها حساب، وفصل قضاء، وتنفيذ جزاء.

* قول اللّه تعالى: وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) :

مُسْتَطَرٌ: أي: مكتوب مسجّل تسجيلا ثابتا، لا يتعرّض للتآكل والمحو مهما تطاولت الأزمان.

والمعنى: أنّ كلّ صغير وكبير في الوجود، ما كان ومضى، وما هو كائن الآن، وما سيكون أو سوف يكون في المستقبل مكتوب مسجّل مستطر.

السّطر في اللّغة: الخطّ والكتابة، وهو مصدر سطر الكتاب يسطره سطرا، أي: خطّه وكتبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت