فهرس الكتاب

الصفحة 1788 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 432

مدّكر: أصلها مذتكر، من صيغة"اذتكر"على وزن"افتعل"تحويلا من فعل"ذكر". وقلبت التاء دالا بعد الذّال، ثم قلبت الذال دالا، فصارتا دالا مشدّدة"ادّكر"واسم الفاعل منه"مدّكر".

* قول اللّه تعالى: وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) :

أي: وكلّ شيء فعله الموضوعون في الحياة الدنيا موضع الابتلاء، للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء يوم الدين، مكتوب ومسجّل في الزّبر.

الزّبر: هي الكتب، جمع"زبور"وهو الكتاب المزبور.

والمراد بالزّبر هنا صحف ملائكة تسجيل أعمال العباد وكتبهم.

وقد صرّح هذا النّصّ بالأفعال، وبما أن القول فعل من أفعال اللّسان، فهو يدخل في عموم الأفعال.

وسبق أن جاء في سورة (ق/ 50 مصحف/ 34 نزول) التصريح بتسجيل الأقوال، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها:

ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) .

والتصريح بسجيل الأقوال يتضمّن باللّزوم الذهنيّ تسجيل سائر الأفعال، لأنّ الأفعال ذات الآثار الماديّة، أدلّ في ظروف الحياة الدّنيا على توجّه الإرادة الموضوعة موضع الاختبار، من الأقوال الّتي هي أفعال في اللّسان معبّرات عن معاني قد يكون اللّسان فيها صادقا وقد يكون غير صادق، على أنّ الأعمال ذات الآثار الماديّة قد يدخل فيها النفاق أيضا، ولكن بصورة أقلّ من الأقوال.

وبعد تنزيل سورة (القمر) أنزل اللّه عزّ وجلّ بيانات أخرى بشأن كتب تسجيل أعمال العباد، فيها تفصيلات مكمّلات لما أنزل اللّه في سورتي (ق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت