فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 431
ويشير لفظ أَشْياعَكُمْ بالجمع إلى أنّ كفّار القرون الأولى كانوا مختلفي المذاهب الكفريّة، لكنهم مجتمعون على التكذيب بالنذر.
والمعنى: ولقد أهلكنا أمثالكم وأشباهكم الّذين تجتمعون معهم على طريقة واحدة في التكذيب بالنّذر، الّتي جاءتهم عن ربّهم، على ألسنة الرّسل الذين بعثهم اللّه إليهم.
وبما أنّ سنّتنا في عبادنا السّابقين واللّاحقين واحدة، فاعلموا أنّكم إذا وصلتم إلى مثل الذي وصل إليه المهلكون السابقون من كفر وطغيان، وظلم وعدوان، فإنّنا سننزل بكم إهلاكا عامّا شاملا، مماثلا لما أنزلناه بالمجرمين السّابقين.
* فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ: أي: فهل من متذكّر يضع في ذاكرته سنّتنا هذه في عبادنا، لتكون واعظة له، فيجتنب ما يجعله من المجرمين، الذين يستحقّون الإهلاك العامّ المعجّل في الحياة الدنيا، ثمّ العذاب الأبديّ الخالد يوم الدّين في سقر.
استعمل الاستفهام في الحضّ والحثّ على التذكّر الدافع إلى الاعتبار والاتعاظ.
إنّ وضع الفكرة ذات التأثير النّفس في الذّاكرة حيّة دواما، أو متناوبة آنا فآنا، أو آنا ثمّ آنا، من شأنه أن يجعلها متتابعة الطّرقات على غدد التّحريض في النّفس، وبهذا التتابع التّحريضي يتّجه ذو الإرادة الواعية العاقلة إلى تحقيق ما ينفعه ممّا آمن بمنفعته، واجتناب ما يضرّه ممّا آمن بمضرّته، وهكذا يكون الاعتبار والاتعاظ.