فهرس الكتاب

الصفحة 1786 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 430

المبرم، لا تحتاج أكثر من أمر التكوين الّذي تحدث به فورا. وبأنّ انشقاق القمر، وكلّ الأحداث الّتي كان بها إهلاك المكذّبين بالنّذر من كفّار القرون الأولى، لم تحتج أكثر من أمر التكوين، فكانت بعده فورا حسب مقادير ذواتها وصفاتها وأزمنتها وأمكنتها.

وهكذا كلّ أوامر اللّه التكوينيّة المسبوقة بقدره فقضائه، فليحذر المكذّبون المعاندون، أن يصيبهم من اللّه ما أصاب الّذين من قبلهم.

* قول اللّه تعالى: وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) ؟!.

الكلام في السورة يدور حول المكذّبين بالنّذر التي أنذر بها محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وأوّل المقصودين هم معاصرو التنزيل، وفي مقدمتهم كبراء مشركي مكّة الّذين أصرّوا على العناد ورفض الحق الربّاني.

على أنّ السّورة تعالج كلّ المكذّبين إلى أن تقوم الساعة.

وفي هذه الآية يخاطب اللّه عزّ وجلّ المكذّبين بالنّذر خطابا مباشرا، فيقول لهم مؤكّدا بعبارة:"لقد": وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ.

أَشْياعَكُمْ: أشياع: جمع"شيع"ومفردها"شيعة"فأشياع جمع جمع، وتطلق الأشياع على الأشباه والأمثال.

الشّيعة: القوم أو الجماعة من الناس الذي يجتمعون على أمر ما.

وكلّ قوم أو جماعة لهم أمر واحد متّفقون عليه، أو لهم مذهب واحد يسيرون عليه، أو لهم طريقة واحدة يتّبعونها، ولو لم يناصر بعضهم بعضا، ولو لم يكونوا في زمن واحد.

فاللّاحقون الذين هم على مذهب السّابقين هم من شيعتهم، والسّابقون الّذين هم على مذهب اللّاحقين هم من شيعتهم أيضا.

والشيعة في الغالب يناصر بعضهم بعضا فيما اجتمعوا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت