فهرس الكتاب

الصفحة 1785 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 429

* قول اللّه تعالى: وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) :

أي: وما أمرنا التّكوينيّ في إيجاد الأشياء أو إعدامها، الذي يسبقه قدر فقضاء، إلّا كلمة واحدة، وهي كلمة:"كن"كما جاء بيانه في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) :

إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) .

فإذا قال اللّه عزّ وجلّ لما أراد تكوينه: كُنْ كان المراد على ما قضاه، ووفق مقاديره، دون فاصل زمنيّ، بل يوجد بعد أمر التكوين كلمح بالبصر لمريد هذا اللّمح.

والتشبيه بلمح البصر تشبيه تقريبيّ، لتعريفنا كيف يكون إيجاد المكوّنات مهما عظمت عقب أمر التكوين فورا.

فقد جاء في نصّ آخر بيان أنّ المكوّنات توجد بعد أمر التكوين الرّبّانيّ بأقرب من لمح البصر، فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) :

وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

أي: وما أمر وجود السّاعة بعد أمر التكوين الرّبّاني، سواء أكانت ساعة إنهاء نظام يوم الحياة الدنيا، أم كانت ساعة إيجاد نظام اليوم الآخر وبعث الأحياء بعد الموت، إلّا كلمح البصر أو هو أقرب من سرعة لمح البصر لمن تتوجّه إرادته لأن يلمح ببصره.

وصلة هذه الآية (50) بما سبق أن جاء في دروس سورة (القمر) تابع لصلة الآية (49) الّتي قبلها، والّتي سبق بيانها.

وفي هذه الآية (50) الإعلام بأنّ السّاعة المقدّرة المقضيّة بالقضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت