معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 438
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ: المقعد: هو مكان القعود. أي: في مكان إقامة مطمئنّة مريحة لا عناء فيها.
يقول العرب: رجل صدق، أي: رجل نعم هو رجلا، وامرأة صدق، أي: امرأة نعمت هي امرأة.
فهي صيغة من صيغ الثناء والمدح، فعبارة فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ على هذا هي بمعنى: في مقعد نعم هو مقعدا.
وهذا التعبير هو من إضافة الموصوف إلى صفته، وأصله: رجل صدق، وامرأة صدق، ومقعد صدق، وقدم صدق.
أي قد حقّق الموصوف في الواقع كلّ ما يطلب من كمال صفاته، فاستحقّ الثناء والمدح، بما يدلّ على كمال المطابقة بينه وبين الصّورة المثلى لنوعه، وذلك هو الصّدق حقا، إذ لم يكذب في واقعه أن يطابق بين الاسم وكمال المسمّى.
* عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ:
مَلِيكٍ من صيغ المبالغة لمالك، ولفظ"مليك"على وزن"فعيل"، ونظيره"ملك"على وزن"فعل". ومعنى المليك والملك: المتصرف بالأمر والنهي في عباده، وهو المالك لكل شيء.
مُقْتَدِرٍ هو من أسماء اللّه الحسنى، أي: ذو القدرة الكاملة.
والمقتدر أبلغ من القادر أخذا من زيادة المبنى.
وجاء هذا الاسم أيضا في قول اللّه عزّ وجل في سورة (الكهف/ 18 مصحف/ 69 نزول) :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (45) ..
سوابق الحديث في نجوم التنزيل عن ثواب المتقين في الجنة.