فهرس الكتاب

الصفحة 1814 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 458

على المعصية والمخالفة. ويدخل في هذه كلّ شرائع الدّين، وأحكامه، وأخلاقه، وآدابه.

النص السادس:

قول اللّه عزّ وجل في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) خطابا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، ولكلّ داع إلى اللّه من أمّته:

ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) .

دلّتنا النّصوص السّابقة على أنّ الموعظة الحسنة، والمجادلة بالّتي هي أحسن من الحكمة، إلّا أنّ هذا النّصّ المتعلّق بالتّوجيه لأساليب الدّعوة إلى سبيل اللّه، خصّص الحكمة بالأساليب والوسائل الفكريّة الّتي توصل العقول إلى الاقتناع بالحقّ، أو بما هو خير وأحسن وأفضل، وخصّص الموعظة الحسنة بما يؤثر على الأنفس بالترغيب والترهيب، وأفرز الجدال بالّتي هي أحسن بعنوان خاص به- مع أن الحوار الجدليّ لا يخرج عن وسائل الإقناع الفكريّة العقلية، ووسائل الترغيب والترهيب- للتّنبيه على وجوب التزام الدّاعي إلى سبيل ربّه بالطريقة التي هي أحسن في التأثير على العقل والنفس، وأحسن في آداب البحث والمناظرة، من الطريقة التي يسلكها الخصم المجادل.

وهذا تخصيص اصطلاحيّ في مجال الدّعوة إلى سبيل اللّه.

الجمع بين لفظتي الكتاب والحكمة في طائفة من النصوص القرآنية:

جاء في القرآن المجيد عشرة نصوص اقترنت فيها لفظتا"الكتاب"و"الحكمة"مثل قول اللّه في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت