فهرس الكتاب

الصفحة 1815 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 459

وإذ قد سبق أن عرفنا من بيانات النّصوص التي جاء فيها تفصيل لكثير من مفردات الحكمة، أنّ"الحكمة"عنوان ينضوي تحته الأوامر والنواهي والوصايا التي تتعلّق بالقاعدة الإيمانيّة توجيها للإيمان بأركانها وعناصرها، وهذا الإيمان سلوك إراديّ قلبيّ، وتتعلّق بأنواع السّلوك الأخرى، من السّلوك الظاهر والباطن، الشامل لشرائع الدين وأحكامه وأخلاقه وآدابه، فيمكن أن نفهم أنّ المراد بالكتاب فيها من عموم ما أنزل اللّه، ما يشمل الحقائق العلميّة إثباتا أو نفيا، دون أن يكون فيها أمر أو نهي أو توجيه لسلوك إراديّ حكيم ظاهر أو باطن، وما يشمل الأخبار التي لا توجّه ضمنا لسلوك إراديّ حكيم، ولا تحذّر ضمنا من سلوك إراديّ غير حكيم.

ويجوز أن يكون عطف"الحكمة"على الكتاب من عطف الخاصّ على العام، لتوجيه عناية المكلّفين للالتزام بالوصايا الرّبّانيّة المتعلّقة بالسّلوك الإراديّ الظاهر والباطن.

الجمع بين عبارتي:"آيات اللّه"و"الحكمة".

وجاء في نصّ واحد من نصوص القرآن المجيد الجمع بين عبارتي:

"آيات اللّه"و"الحكمة"وهو قول اللّه عزّ وجل في سورة (الأحزاب/ 33 مصحف/ 90 نزول) خطابا لنساء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى آله:

وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) .

الذي يظهر لي في هذه الآية أنّ عطف"الحكمة"على"آياتِ اللَّهِ"فيها، هو من قبيل عطف الخاصّ على العامّ، لتوجيه عناية نساء النبيّ للحرص على الالتزام بالوصايا الرّبّانيّة المتعلّقة بالسّلوك الإرادي الظّاهر والباطن.

إذ جاء قبل هذه الآية تخصيص نساء النبيّ بوصايا مشدّدة نظرا إلى أنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت