فهرس الكتاب

الصفحة 1837 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 482

وسمّيت هذه السّورة بحرف (ص) من حروف التهجّي.

* قول اللّه عزّ وجلّ: وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ.

أقسم اللّه في هذه العبارة بالقرآن الّذي وصفه جلّ جلاله بأن ذو الذّكر، أي: المتّصف بأنّه يستحقّ أن يكون ذكرا للعالمين، وهذا الاستحقاق ملازم له ملازمة الصاحب الذي لا يفارق صاحبه.

ذِي أي: صاحب، يرفع بالواو، وينصب بالألف، ويجرّ بالياء، وهو أحد الأسماء الستّة التي لها هذا الحكم بشروط.

فدلّ هذا الوصف للقرآن المجيد على أنّ من خصائصه أنّه كتاب يصلح بعد تلقّيه واستجماع آياته لأن يذكر دواما، في الألسنة، والقلوب، والأذهان، في كلّ زمان ومكان.

ولا يقتصر الإعجاب به، والانجذاب إليه، والانتفاع بمضامينه على أزمان تلقّيه، بل يظلّ كذلك دواما، لأنّه لا يبلى على كثرة ترداد ذكره ولا يخلق، بسبب حلاوة لفظه، وكمال معانيه، وعمق دلالاته التي تتجدّد كلّما تعمّق المتفكرون المتدبّرون المستنبطون بحثا عنها، وبسبب كونه ميسّرا للذّكر، وحقا وصدقا وهاديا للّتي هي أقوم، وهذه أمور لا تبلى ولا تخلق مهما مرّت الدّهور، وكرّت العصور، ولا سيما إذا كانت من الكلّيّات العامّة الّتي تنطبق على أفراد لا تحصر، ومتجدّدات من الأحداث والأشياء لا تقف عند حدّ.

فما اشتمل من الكلام على الحقّ والصّدق والعمق والهداية للّتي هي أقوم، مع كمال صياغته، وحلاوة لفظه، وتيسيره للذّكر، يكون صالحا بعد تلقّيه لأن يذكر دواما، على كرّ العصور، وتتابع الدّهور، للاستمتاع بحلاوته، واستجلاء ما في أعماقه، واستنباط ما في باطنه، واكتشاف خفايا دلالاته، وما يشتمل عليه من معاني ثرّة متجدّدة جليلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت