معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 484
جديدة، يهديهم إليها ذكره بذاكرتهم، أو ترديد آياته بألسنتهم.
وبهذا يحتفظ القرآن بكونه ذكرا دواما، بخلاف سائر النّصوص.
إنّ هذه الخصوصيّة لا نجدها في غير القرآن المجيد من كلام الناس، وكذلك أيضا استحقّ أن يكون ذا الذّكر، أي: ذا الشّرف العظيم.
فالقسم بالقرآن ذي الذّكر قسم به من خلال ملاحظة إحدى خصائصه الكبرى، وهي كونه كتابا صالحا لأن يذكر دواما، وكتابا يجب على الذين آمنوا باللّه ورسوله أن يذكروه آنا فآنا، ليستنبطوا معانيه، ويعملوا بأحكامه ووصاياه.
وفي القسم بالقرآن ذي الذّكر توجيه لأنظار المتفكّرين إلى أنّه آية معجزة من آيات اللّه الكبرى، الّتي تستحقّ أن يقسم اللّه بها، وكونه معجزة دليل على أنّ محمّدا الّذي يبلّغه عن ربّه صادق في نبوّته، وصادق في رسالته، فهذا القرآن لا يستطيع البشر متفرّقين ولا مجتمعين أن يأتوا به ولا بمثله، بل هو تنزيل من اللّه العزيز الحكيم.
وقد تضمّن هذا القسم توجيها إقناعيا، ودليلا هاديا لمن تفكّر وتدبّر، إلى الإيمان بالرّسول، وبما جاء به عن ربّه.
والمقسم عليه محذوف تقديره: إنّ محمّدا الذي يبلّغ هذا القرآن ذا الذّكر عن ربّه صادق في نبوّته، وصادق في رسالته، لأنّ هذا القرآن لا يمكن أن يأتي بمثله بشر، فليس محمّد ساحرا ولا كذابا.
ممّا جاء عن القرآن في مراحل التنزيل حتّى نزول سورة (ص) :
النصّ الأول: قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (التكوير/ 81 مصحف/ 7 نزول) .
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (27) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) .