فهرس الكتاب

الصفحة 1850 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 495

قال: فنزل فيهم القرآن: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ (2) كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ (3) وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ (5) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ (6) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ (7) أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا ....

هذا الذي ورد في سبب النزول يدلّنا على أنّ ملأ قريش خرجوا بعد عيادة أبي طالب في داره منطلقين مسرعين في خطواتهم، ويدلّ أيضا على أنّ أفكارهم قد أخذت تتأثّر بدعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى التّوحيد، لكنّ نفوسهم أبت ذلك، فانطلقوا مسرعين هروبا من شيء بدأ يتسلّل إلى داخلهم، وجعل بعضهم يثبّت بعضا وهم منطلقون.

لقد انطلق هؤلاء الملأ قائلين فيما بينهم متواصين، وقائلين لأتباعهم ومن يتأثّر بهم: امشوا على تقاليد ملّتكم، واصبروا على عبادة آلهتكم المتعدّدة، ولا تتأثّروا بدعوة التوحيد التي جاءكم بها محمد، فتزحزحكم عن عقيدتكم في آلهتكم، أمّا دعوته إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له، وإنكاره صحّة عبادة الأصنام، وادّعاؤه بأنّها لا تضرّ ولا تنفع فهو شيء يريد به أغراضا خاصّة لنفسه، إذ يجعل نفسه بدعوته الجديدة هو السيّد والقائد وصاحب الأمر والنهي والسّلطان فيكم.

وقائلين أيضا: ما سمعنا بهذا التوحيد الذي جاء به محمّد في الملّة الآخرة، وهي النصرانية المثلّثة. وقائلين: إن هذا إلّا اختلاق يفتريه محمّد على الحقيقة، وقائلين على سبيل التعجّب، وبأسلوب الاستفهام الإنكاريّ التعجّيّ: أأنزل عليه الذّكر من بيننا؟!!

وتتخلّص مقولاتهم الّتي قالوها وهم منطلقون متماسكون يثبّت بعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت