فهرس الكتاب

الصفحة 1849 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 494

وهذا العنصر من عناصر موقفهم الفكريّ في هذه المرحلة لم يثبت البيان القرآنيّ فيما نزل قبل سورة (ص) أنّهم قد صرّحوا به، فهو موقف فكريّ مضاف بصريح العبارة، وهو على ما يظهر ممّا بزر في هذا الطور من أطوارهم تجاه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ودعوته.

* قول اللّه عزّ وجل:

وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ (6) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ (7) أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا ....

وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ، أي: ذهبوا مسرعين، الانطلاق الذهاب بسرعة، لأنّ"انطلق"مطاوع"أطلق"وأصل الإطلاق التحرير من القيد، ومن عادة المقيّد إذا أطلق من قيده أن يذهب مسرعا بعيدا عن المكان الذي كان مقيدا فيه.

الملأ: أشراف القوم وسراتهم الّذين يملؤون عيون العامّة.

جاء في سبب النزول ما رواه الترمذيّ وحسّنه عن ابن عبّاس قال:

مرض أبو طالب، فجاءته قريش، وجاءه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وعند أبي طالب مجلس رجل، فقام أبو جهل كي يمنع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من أن يجلس، وشكوه إلى أبي طالب.

فقال: يا ابن أخي، ما تريد من قومك؟

قال: إنّي أريد منهم كلمة واحدة تدين لهم بها العرب، وتؤدّي إليهم العجم الجزية.

قال: كلمة واحدة!!

قال: يا عمّ، يقولوا: لا إله إلا اللّه.

فقالوا: أإلها وحدا؟! ما سمعنا بهذا في الملّة الآخرة، إن هذا إلّا اختلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت