فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 493
العناديّ الإراديّ السّاتر لأدلّة الحقّ قد صار علامة بارزة دالّة عليهم.
هذا في استخدام الكافرين اسم الإشارة"هذا"مرادا به رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، ما يدلّ على أنّهم قد وصلوا إلى حالة الاستهانة به أمام النّاس، لدى الحديث عنه.
ساحِرٌ كَذَّابٌ، ساحر: أي: بالنسبة إلى الآيات الباهرات الدّالّات على صدق نبوّته ورسالته. كذّاب: أي، بالنسبة إلى ما يبلّغه عن ربّه.
ولا نجد بيانا صريحا فيما نزل قبل سورة (ص) قال فيه الكافرون عن الرّسول:"هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ"ولكن جاء في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) قولهم عن آية انشقاق القمر: سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ وجاء في سورة (المدثر/ 74 مصحف/ 2 نزول) قول بعضهم عن القرآن إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ، وجاء في سورتي (ق) و (القمر) بيان أنّهم كذّبوا، ولكنّ تكذيبهم بمضمون ما جاء به الرّسول لا يلزم منه حتما أن يكونوا قد اتّهموه جازمين بأنّه ساحر كذّاب، لاحتمال أن يكونوا قد تصوّروا أنّ ما هو فيه ناتج عن تهيّئات خاصّة، أو بتأثير مسّ من الجنّ.
فقولهم:"هذا ساحر كذّاب"موقف فكريّ مضاف إلى مواقفهم السّابقة.
* أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ (5) .
عُجابٌ، على وزه"فعال"كلمة تستعمل فيما يثير أعظم التعجّب والاستغراب، للإشعار بإنكار النفوس والأفكار له.
أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا؟! استفهام تعجّبيّ إنكاريّ، أي: كيف ينفي محمّد وجود آلهة متعدّدة، ويجعل العبادات كلّها في دعوته الجديدة مستحقّة لإله واحد لا شريك له؟! إنّ هذا الأمر الّذي يدّعه لشيء يتعجّب منه أشدّ العجب!!