فهرس الكتاب

الصفحة 1847 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 492

وجاء التعبير عن الرّسول بعبارة"منذر"لأنّ الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم قد بلّغهم، وبيّن لهم، وأقام لهم الحجج والبراهين، وقدّم لهم الآيات الباهرات، ووصل في آخر الأمر معهم إلى مرحلة الإنذار بعذاب اللّه، فهو في هذه المرحلة بالنسبة إلى المعنيّين في السّورة منذر.

الإنذار: الإعلام بما هو مخوف منه، ويتّقيه أولو الألباب. وموقفهم التعجّبيّ هذا قد سبق بيانه في صدر سورة (ق/ 50 مصحف/ 34 نزول) بقول اللّه تعالى:

بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ... (2) .

فدلّ قوله تعالى في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) .

وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ... (4) .

على أنّهم ما زالوا مصرّين على موقفهم الفكريّ السّابق، وهو مجرّد التعجّب والاستغراب، ولم يستطيعوا أن يضيفوا حجّة قابلة للمناقشة والمناظرة، ومعلوم بالبديهة العقليّة أنّ التعجّب المجرّد عن دليل ينفي وقوع المتعجّب منه، لا يصحّ الاعتماد عليه للنّفي والإنكار، إذا كان المتعجّب منه من الممكنات العقلية، فكيف به إذا كان من مقتضيات الحكمة، ونظائره ثابتة في التاريخ، وآيات صدقه قاطعة.

مُنْذِرٌ مِنْهُمْ، أي: منذر بشر منهم.

* وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ.

كان مقتضى الظاهر أن يقال: وقالوا هذا ساحر كذاب، لأنّ الحديث ما زال مقصودا به أئمة الكفر والشّرك في مكة إبّان التنزيل، فاستعمال الضمير هو الملائم لمقتضى الظاهر، ولكن خولف هذا المقتضى واستخدم الاسم الوصفيّ المنطبق عليهم وهو الْكافِرُونَ للدّلالة على أنّ الكفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت