فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 491
ولكنّ نجاتهم قد كان ميؤوسا منها، إذ قضى اللّه إهلاكهم، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ أي: وليس هذا الحين الذي نادوا فيه مستغيثين حين مناص لهم.
والمعنى: أنّ هؤلاء القرون الّتي قضى اللّه أن يهلكهم لم يكن لهم مفرّ أو مهرب أو ملجأ يلجؤون إليه، ولا مغيث يغيثهم، ويساعدهم على النجاة.
إنّ قضاء اللّه لا منجي منه غيره جلّ جلاله، ولا مفرّ منه ولا منجا ولا ملجأ، بل هو نافذ لا محالة، وتحقيقا لقضاء للّه تمّ تنفيذ إهلاك المهلكين من كفّار القرون السّابقة.
* قول اللّه عزّ وجل:
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهًا واحِدًا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ (5) .
الحديث عن أئمة الكفر والشّرك في مكّة إبّان نزول السّورة، وقد سبق بيان موقفهم العمليّ في الآية الثانية، وهو أنّهم في عزّة وشقاق.
أما موقفهم الفكري والإعلاميّ ضدّ الرسول ودعوته فقد جاء في الآيات من (4 - 8) .
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ هذه الجملة معطوفة على ما جاء في الآية الثانية من كونهم في عزّة وشقاق، أي: وصلوا إلى حالة من هم في عزّة وشقاق في تدبيراتهم العملية، وعجبوا أن جاءهم منذر منهم.
وَعَجِبُوا العجب المراد هنا هو استبعاد واستنكار أن يكون الرّسول بشرا منهم، مع إطلاق التّعبير عن تكذيب الرسول بعبارات التعجّب والاستبعاد المشعر بأنّه من غير الممكن أن يكون رسول اللّه بشرا من البشر.