فهرس الكتاب

الصفحة 1852 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 497

فملأ مشركي مكّة يحاولون بهذا القول تثبيت أنفسهم على عقيدة الشرك وتعدّد الآلهة، وتحسين ما هم فيه قياسا على المشهور عندهم من عقيدة النصارى.

المقولة الخامسة: دلّ عليها: إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ: إِنْ حرف نفي مثل"ما". بِهذا، أي: التوحيد الذي جاء به محمّد.

إِلَّا اخْتِلاقٌ الاختلاق: افتراء الكذب وتعمّده.

أي: ما هذا الذي يدّعيه محمّد من أنّه لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، إلّا اختلاق يختلقه من عنده، أي: قول يفتريه ويخترعه من عند نفسه.

المقولة السادسة: دلّ عليها: أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا؟!!

أي: أيعقل أن يختار اللّه محمّدا بخصوصه من دون كلّ عظماء قومه وحكمائهم، وأذكيائهم وملئهم، فينزل عليه القرآن، الذي يريد منّا أن نجعله ذكرا نذكره آنا فآنا، وننتفع به دواما؟!!.

إنّ هذا لأمر مستنكر وغير معقول، فمحمّد إذن غير صادق في دعوته، وهو في بيانه الآسر، وفي الآيات الّتي يأتي بها ساحر، وهو في دعوته الّتي يدعو إليها كذّاب.

وبالرّجوع إلى ما نزل من قرآن قبل سورة (ص) لا نجد أنّ كفّار مكّة قد صرّحوا بهذه المقولات السّتّ من موقفهم الفكريّ الّذي وصلوا إليه في مرحلة نزول هذه السّورة، فهي من المقولات المضافة في بيان موقفهم الفكري، ومن العناصر المضافة في البيان القرآنيّ عنهم، واللّه أعلم.

* قول اللّه عزّ وجلّ:

بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ (8) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ (10) جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت