فهرس الكتاب

الصفحة 1856 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 501

هذه المعاني المطويّة أغنى عن التصريح بها قول اللّه عزّ وجلّ: بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ، أي: عذابي كما جاء في قراءة يعقوب. وهذا القول قد دلّ على قضيتين.

القضية الأولى: أنّهم لم يذوقوا بعد عذاب اللّه، وهم من الناس الّذين لا تكفيهم الإنذارات الكلامية، المؤيّدة بالشواهد التاريخية الدالّة على سنّة اللّه في الأمم.

القضيّة الثانية: أنّ زمن إنزال عذاب اللّه فيهم قد صار وشيكا قريبا، بحسب مقتضى الحكمة التربويّة، إذا لم يتداركوا أنفسهم بالتّوبة والإيمان الصحيح الصادق، فليترقّبوا عذاب اللّه الذي سينزل بهم بعد حين ليس بالبعيد.

* فمعنى النفي في [لمّا] دلّ على القضية الأولى.

* ومعنى اقتراب وقوع المنفي بها دلّ على القضية الثانية.

وكلمة [بل] أشارت إلى المحذوفات المطويّات الّتي يصل إلى إدراكها المتدبّر المتأنّي الباحث في العمق، تتبّعا للوازم الكفريّة، وما يقتضيه اللّفظ المصرّح به من معان لم يصرّح بها.

إنّ التّلويح باقتراب أيّام تعذيبهم، علاج يلامس محاور الخوف في نفوس الّذين لديهم ظنّ باحتمال كون ما جاء في الإنذار حقا وصدقا، وهذا العلاج من شأنه أن يهدم أوهام العناد، ويهيل ركامات الإصرار على التقاليد العمياء.

فالخوف في داخل النفوس من العوامل التي تهزّها هزّا عنيفا، فتنفض عنها ركامات القتر والغبار والغشاوات، وتجلو رؤيتها عسى أن تستبصر الحقّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت