معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 194
وأفضل، فلا تأخذهم العزّة بالإثم، فيصرّوا على أوامرهم السابقة، فاللّه الرّبّ الخالق العليم بكلّ شيء ينسخ بعض أحكامه السابقة وينهي العمل بها، وينزل أحكاما أخرى، قد تكون مثل الأولى أو خيرا منها، لكنّه لا ينسخها بما هو دونها.
(3) ومن حكم النّسخ المواءمة بين الأحكام المنزّلة وبين أحوال الأمم المتطوّرة، كحال الأمّة في أوائل بنائها وتكوّنها، وحالها عند اكتمال تكوينها.
(4) ومن حكم النّسخ تعليم واضعي الأنظمة والمخطّطات منهج التّجربة وملاحظة نتائجها، وما فيها ممّا ينبغي تعديله، ثمّ التعديل بحسب المصلحة الأكثر نفعا، أو الأكثر يسرا مع تحقيق المطلوب.
وقد ضرب اللّه بنفسه مثلا إذ أجرى تعديلات في الأحكام التكليفيّة الّتي أنزلها لاحقات لأحكام سابقات.
وهذا المعنى يدخل في عموم قول اللّه عزّ وجل في سورة (الروم/ 30 مصحف/ 84 نزول) :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ... (58) .
ومعلوم أنّ النّسخ مثل من أمثلة منهاج التعديل والتبديل إلى الأحسن والأفضل في الأوامر والنواهي والأحكام والنّظم.
وانتهى بتوفيق اللّه ومعونته تدبر سورة المزمل فالحمد للّه على فتحه وإمداده