فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 193

حكمة النسخ في أحكام الدين:

علمنا أنّ الآية الأخيرة من سورة (المزّمل) قد نزلت بعد نزول أوّلها بنحو عشر سنين، وقد تضمنت تخفيفا في التكليف الذي جاء في أوّلها، ورفعا لحكم وجوب قيام ثلث اللّيل في الحدّ الأدنى، كما سبق شرحه في تدبّر الآيات الأولى من السورة، وهذا ما يسمّى نسخا عند علماء المسلمين، أخذا من قول اللّه عزّ وجل في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

* ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) .

النّسخ: بيان انتهاء العمل بمقتضى نصّ تكليفيّ سابق وهذا البيان لا بدّ فيه من دليل كاف للتعريف بانتهاء زمن العمل بمقتضى النّصّ السّابق.

وللّه عزّ وجلّ حكم متعدّدة من نسخ أحكام التكليف القابلة في واقع حالها للتغيير بمثلها أو بما هو خير منها.

أمّا ما تقضي فيه الحكمة في كلّ الأحوال بأن يكون له حكم واحد، فإنّه لا يكون عرضة في الرّسالات الرّبّانيّة للنّسخ، كتحريم الظلم، ووجوب الإيمان، ووجوب إقامة العدل، ووجوب الاعتراف بالحقّ. وكذلك لا نسخ في الحقائق الوجوديّة، أو الحقائق الفعلية.

ومن حكم النّسخ ما يلي:

(1) فمن حكم النّسخ في الشريعة الواحدة إقناع المتعصبين للرسالات الرّبّانيّة السابقة أنّ الدّين دين اللّه، فهو يجدّد لتبليغه رسلا بمقتضى حكمته، وينسخ فيه أحكاما تكليفيّة بمقتضى حكمته.

(2) ومن حكم النّسخ في أحكام الشرائع تعليم ذوي الولايات والرّعاة وأهل السلطان وأولي الأمر، أنّهم إذا أمروا بأمر ثم رأوا غيره خيرا منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت