فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 192

عقاب اللّه وعذابه، ويخرج أيضا ما ليس بخير كالمباحات من الدنيا التي لا تقترن بنيّة صالحة يثيب اللّه عليها.

وعبارة: تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا تدلّ على مضاعفة الأجر على العمل الصالح عند اللّه، فعمل الخير ابتغاء مرضاة اللّه لا يضيع أبدا، بل هو ينمو ويربوا ويضاعف، كالزارع يزرع الحبّة فيخرج اللّه له بها سبع سنابل، في كلّ سنبلة مئة حبّة، واللّه يضاعف لمن يشاء.

ولمّا كان كلّ بني آدم خطّائين كانوا بحاجة إلى وسيلة يمحون بها خطاياهم، وقد تفضّل اللّه على عباده فجعل من وسائل محو الخطايا الّتي تكون بين العبد وربّه وليس فيها حقوق للعباد، أن يستغفر المذنب من ذنوبه، أي: أن يطلب من اللّه جلّ جلاله أن يغفرها له، أي: أن يسترها ويغطّيها ولا يحاسبه عليها، فقال اللّه عزّ وجلّ في آخر الآية مطمعا بالغفران:

* ... وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (20) :

استغفر: أي: طلب المغفرة، تقول لغة: غفر فلان الشّيء إذا ستره، يغفره غفرا وغفرانا ومغفرة.

غفور: كثير الغفران وعظيمه.

رحيم: كثير الرحمة وعظيمها.

وفي التذكير بهذين الاسمين من أسماء اللّه الحسنى في آخر السورة تشجيع للمذنب على أن يطلب من ربّه أن يغفر له ذنوبه، ويستر له عيوبه.

وغفر الذنب كناية عن عدم المؤاخذة عليه، مع عدم فضيحة المذنب بين الخلائق.

وجملة: إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ بمثابة التعليل للأمر بالاستغفار، مع الإطماع بأنّ من استغفر اللّه غفر اللّه له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت