معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 191
* وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ: أي: الصلاة المفروضة، والمراد من إقامتها المواظبة على أدائها في أوقاتها، وهي خمس صلوات في اليوم واللّيلة.
* وَآتُوا الزَّكاةَ: أي: وأعطوا الزكاة المفروضة عليكم في أموالكم، لا تنقصوا ممّا يجب عليكم شيئا.
* وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا: أي: أنفقوا من أموالكم صدقات غير واجبات عليكم، فإنّ هذه الصدقات تكون لكم بمثابة إقراض تقرضونه ربّكم، ومعلوم أنّ اللّه جواد كريم يضاعف لكم ما تبذلونه من صدقات غير مفروضات عليكم، أضعافا كثيرة.
والقرض الحسن هو الذي يكون خالصا لوجه اللّه عزّ وجلّ، وخاليا من المنّ والأذى ورغبة مصالح دنيويّة، لدى المحتاجين الذين تبذل لهم الصّدقات، وخاليا من رغبات الاستعلاء في الأرض.
وبعد بيان هذه الوصايا لجميع المسلمين ذكر اللّه لهم وعدا ترغيبيا بأجر عظيم عنده، على ما يقدّمونه لأنفسهم من خير يبتغون به مرضاة ربّهم وثوابه، فقال اللّه عزّ وجلّ في الآية:
* ... وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ...:
قيد: (لأنفسكم) يشير إلى أن العمل الذي يقدّمه المؤمن لنفسه هو ما ينال به ثوابا عظيما، ومعلوم أنّ العمل الذي ينال به الثواب العظيم هو ما كان لوجه اللّه وابتغاء مرضاته.
فقام هذا التعبير مقام عبارة: وما تقدّموا من شيء تبتغون به وجه ربّكم ورضوانه وثوابه.
وقيد: مِنْ خَيْرٍ يخرج ما يقدّمه المكلّف المسؤول عن عمله عند اللّه من شرّ، ففي تقديم الشّرّ معصية للّه عزّ وجلّ يستحقّ فاعلها