فهرس الكتاب

الصفحة 1865 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 510

وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ... (17) .

4 -وفي سورة (غافر/ 40 مصحف/ 60 نزول) ذكر اللّه عزّ وجلّ الّذين كفروا بمحمّد وبما جاء به عن ربّه، وقال بعد ذلك:

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (5) .

ولمّا كانت الأمّة الرّبّانيّة أمّة واحدة وإن كانت أتباع رسل للّه متعدّدين، كان لا بدّ أن يكون صراطها واحدا، أمّا ملل الكفر، فهم أمم، وهم يتبعون سبلا متفرّقة متضادّة، وقد أبان اللّه عزّ وجلّ هذا الواقع في سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) بقوله:

وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) .

* قول اللّه تعالى: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ (13) إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ (14) .

وقرأ يعقوب: [عقابي] بإثبات ياء المتكلّم في الوصل والوقف.

فَحَقَّ عِقابِ: أي: فثبت ووقع عقابي لهم حتى صار أمرا واقعا حقّا، لأنهم استحقوه.

وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ: أي: وفرعون صاحب المباني العظيمة التي تشبه الجبال، وتعرف هذه في مصر بالأهرامات. وقد وصف اللّه الجبال بأنّها أوتاد، أي: بمثابة الأوتاد المثبّتة لبيوت الشعر، إذ هي منغمسة في الأرض ومثبّتة قشرتها حتّى لا تميد بمن عليها.

أو وفرعون صاحب الملك القويّ الثّابت، شبّهت أسباب تثبيت ملكه بالأوتاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت