معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 511
الوتد: هو عود قويّ يدقّ أكثر من نصفه في أرض متراصّة، ثمّ يربط بما بقي منه فوق الأرض حبل من حبال بيت الشّعر، أو مقود الفرس، أو غير ذلك لتثبيت المربوط به.
واستعير لفظ"الأوتاد"للجبال، وللمباني العظيمة، ولوسائل القوّة الّتي يثبّب بها الملوك ملكهم، وأصحاب السلطان سلطانهم.
وذكر فرعون دون أركان ملكه، وجنوده، وسائر قومه، لأنّه كان صاحب الكلمة النافذة فيهم جميعا، دون معارض، الأمر الذي جعله يقول لكبراء مملكته: ما علمت لكم من إله غيري، كما جاء في قول اللّه عزّ وجل في سورة (القصص/ 28 مصحف/ 49 نزول) :
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي ... (38) .
وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ: الأيكة الشّجر الكثيف الملتفّ، ويخفّف اللّفظ فيقال فيه:"ليكة"وأصحاب الأيكة هم مدين، قوم النبيّ الرسول شعيب عليه السّلام، وهل الأيكة اسم غيضتهم أو اسم قريتهم؟ احتمالان أوردهما المفسرون. وقد تكون قريتهم قد سميّت باسم غيضتهم، واللّه أعلم.
والحديث عن هؤلاء الأقوام الّذين جاءوا في هذا النصّ، قد سبق لدى تدبّر السّور التي جاء فيها ذكرهم.
فقد سبق فيما نزل من القرآن قبل سورة (ص) توجيه أنظار الذين كفروا للاعتبار بما جرى لقوم نوح وعاد وفرعون ذي الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة من إهلاك اللّه لهم بسبب كفرهم.
ولكنّ توجيه الأنظار للاعتبار بما جرى لهم للاتّعاظ بهم قد جاء في مناسبات مختلفات، وفي معارض أنواع من كفرهم وسوء أعمالهم.
* ففي سورة (ق/ 50 مصحف/ 34 نزول) جاء توجيه الأنظار