فهرس الكتاب

الصفحة 1867 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 512

لإهلاكهم بغية الاعتبار بهم، في معرض تكذيب كفّار مكة بالبعث ليوم الدين، يوم الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.

وهذا الصنيع البيانيّ يدلّ على أنّ هؤلاء الأقوام كذّبوا بالبعث ليوم الدين، فجرّهم هذا التكذيب إلى أعمال كفريّة شنيعة، كان من نتائجها عقاب اللّه المعجّل لهم بالإهلاك العامّ الشّامل.

* وفي سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) جاء أيضا توجيه الأنظار لإهلاكهم مع بعض تفصيل لأقوالهم وأعمالهم، بغية الاعتبار بهم، في معرض تكذيب كفّار مكّة للرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وعدم الإيمان بنبوّته ورسالته، وجاء في تفصيلات توجيه الأنظار للاعتبار بقصص هؤلاء المهلكين الأوّلين، أنّهم كذّبوا رسل ربّهم، فوقع عليهم ما أنذروا به.

فدلّ هذا الصّنيع البيانيّ. على أنّ هؤلاء الأقوام كذّبوا رسل ربّهم، فجرّهم ذلك إلى أعمال كفريّة شنيعة، كان من نتائجها عقاب اللّه المعجّل بالإهلاك العامّ الشامل، ونزل بهم ما أنذرهم به.

* وفي سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) الّتي نتدبّرها، جاء أيضا توجيه الأنظار لإهلاكهم بصورة مجملة، في معرض بيان أن كفّار مكة قد وصلوا إلى طور ذي عزّة وشقاق، طور الواقف من الرسول ودعوته والذين آمنوا به واتّبعوه موقف المعتزّ بقوّته، المهدّد بالقمع المسلّح.

فدلّ هذا الصنيع البياني على أنّ هؤلاء الأقوام قد وصلوا مع رسلهم إلى طور ذي عزّة وشقاق، وتصدّ لقمع الرسل وإسكات دعوتهم بالقوّة الماديّة المسلّحة، فأنزل اللّه بهم عقابه، فأهلكهم، وأنجى رسله والذين آمنوا معهم، من كيد الكافرين وسلطانهم القويّ الغالب.

وهنا أقول: إنّ القصّة الواحدة يؤتى بها للاعتبار والاتعاظ، بمناسبة موضوع معيّن، ويؤتى بها للاعتبار والاتعاظ بمناسبة موضوع آخر، ثم يؤتى بها للاعتبار والاتعاظ بمناسبة موضوع ثالث، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت