فهرس الكتاب

الصفحة 1869 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 514

ما يأخذ المحتضر عند النّزع، وكلّ المعاني ترجع بالتأويل إلى أنّ صيحة الإهلال تأخذهم أخذة واحدة كقبضة الحالب للضّرع، وهذه القبضة ليس لها فواق بعدها، فهي صيحة مهلكة بزمن يسير جدّا.

* قول اللّه تعالى: وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ (16) :

إنّ هؤلاء المعنيّين في السورة قد كذّبوا الرّسول، وكذّبوا بما جاء به عن ربّه، وكذّبوا بنبأ يوم الدّين، وكذّبوا بالنّذر المعجلة.

قيل: وقد طلبوا على سبيل الاستخفاف بالنّذر المعجّلة، استعجال ما أنذروا به من عقاب في الدنيا، كالعقاب الذي أنزله اللّه عزّ وجلّ بالمهلكين الأوّلين، فقالوا أمام الرّسول وبعض المؤمنين:"رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ"قالوا هذا القول على سبيل الاستخفاف والتحدّي للرّسول، وهم في الحقيقة لا يسألون اللّه أن ينزّل بهم عقابه، ولكنّهم يرون كذب الرّسول ويتحدّونه، فقالوا مقالتهم هذه تعبيرا عن تكذيبهم، وتحدّيهم للرسول.

القطّ في اللّغة: النصيب، وأصله الصّكّ الّذي تكتب به الجوائز والأرزاق، وكان يكتب على قطعة من الجلد قطّت من جلد كبير.

فهم يستعجلون نصيبهم من العذاب تكذيبا واستخفافا، ويتوهّمون أنّ ما سيأتيهم من اللّه إنّما هي جوائز وأرزاق، لا عذاب وعقاب كما ينذرهم الرّسول.

وربّما يكون المراد أنّهم يسألون ربّهم أن يعطيهم كلّ حظوظهم في الدنيا، على اعتبار أنّهم يكذّبون بأنباء يوم الحساب، وبهذا قال جماعة من أهل التأويل، ورجّحه ابن جرير الطبري. واللّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت