معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 517
وفي هذه الفقرة يبيّن اللّه عزّ وجلّ أنّه جعل داود خليفة في الأرض لملك قبله، وخلافته هذه خلافة دينية معانة، وأوصاه في خلافته بوصايا.
وفي هذه الفقرة بيان حكمة الجزاء يوم الدّين، بعد الحساب وفصل القضاء، وبيان أنّه ليس من الحكمة التسوية بين المصلحين والمفسدين، ولا بين المتقين والفجّار.
وختم اللّه هذه الفقرة ببيان موجّه للرّسول بصريح الخطاب، بشأن القرآن ذي الذكر، وأبان له أنّه كتاب مبارك ليتدبّر الناس آياته، وليتذّكر ما فيه أولوا الألباب فيعملوا بأوامره ونواهيه ووصاياه، ويبتغوا رضوان اللّه وجنات النعيم الخالد يوم الدين، في دار كرامة ربّ العالمين.
* قول اللّه تعالى لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم: اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ:
جاء في الدرس الأوّل من دروس السورة، بيان أنّ كبراء الّذين كفروا في مكّة اتّهموا الرسول بأنّه ساحر كذّاب، وبأنّه ذو مصلحة شخصيّة من دعوته، كرغبة الملك وحبّ السّلطان والعلوّ في الأرض، وبأنّ ما جاء به من دعوة التّوحيد هو من افتراءاته الّتي اختلقها بدليل أنّ الملّة النصرانيّة الّتي وصلت إليهم تحريفاتها قائمة على التثليث لا التوحيد، وزعموا أنّه غير مؤهّل بحسب وضعه الاجتماعيّ في قومه لأن يصطفيه اللّه من بين قومه بالنّبوّة والرّسالة، فينزل عليه القرآن الّذي يجب على الناس أن يجعلوه ذكرا لهم.
فأمر اللّه رسوله بأن يصبر على ما يقولون بشأنه، فلا يغضب ولا ينفعل ولا يثور، ولا يقابل شتائمهم بشتائم مضادّة، بل يواجههم بالحلم والتغاضي، ومتابعة ما هو فيه من تبليغ رسالته للناس، والدّعوة إلى دين اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالّتي هي أحسن.
واستعمال الفعل المضارع: يَقُولُونَ يدلّ على أنها أقوال يكرّرونها إعلاميّا للصدّ عن الرسول ودعوته، ولتثبيطه عن متابعة تأدية رسالته، بإيذائه واستثارة غضبه.