فهرس الكتاب

الصفحة 1901 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 546

على قضيّة الجزاء يوم الدّين، الّتي جحدها وتعجّب من نبئها المصرّون على كفرهم من كبراء مكّة، الّذين جاء بيان تعجّبهم في الدّرس الأوّل من دروس السورة في قول اللّه تعالى في أوائلها:

وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ (4) .

فمع كون هاتين الآيتين من توابع الدرس الثاني فقد جاءتا موصولتين ببعض ما جاء في الدرس الأوّل منها، وهذا من عناصر وحدة موضوع السّورة القرآنيّة.

عرض الدليل العقلي الذي جاء في هاتين الآيتين بعبارة مبسوطة:

(1) يبدأ الاستدلال من أرضيّة فكريّة يقف عليها المعنيّون بالخطاب، وهم مشركو مكة إيّان التنزيل.

إنّهم كانوا يؤمنون بأنّ اللّه جلّ جلاله خالقهم وخالق السّماء والأرض وما بينهما، إذن فهذه قضيّة مفروغ منها، لا يحتاجون إلى إقامة دليل عليها.

(2) وبناء على أنّ اللّه عزّ وجلّ هو خالق السّماء والأرض وما بينهما، وخالق ما فيهما من أشياء وأحياء ونباتات، وخالق الناس أجمعين، فهل يجدون في شيء من خلق اللّه مخلوقا غير متقن وغير حكيم؟.

لا بدّ أن يكون الجواب القطعيّ ولو بعد تأمّل وبحث وتفكير: لا نجد في هذا الخلق الرّبّانيّ شيئا غير متقن وغير حكيم.

إنّه صنع اللّه الّذي أتقن كلّ شيء، وأحكم كلّ شيء، وإتقان الأشياء، ووضع كلّ شيء في موضعه الملائم له بحكمة تامّة، لا بدّ أن يكونا مصحوبين بعلم شامل.

إذن فالخالق جلّ جلاله متقن حكيم عليم، وهذه نتيجة من الضّروريّ أن يسلّم بها، ويعتقدها كلّ عاقل منصف ينشد الحقّ، وليس له هوى على خلافه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت