فهرس الكتاب

الصفحة 1903 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 548

ومجرمون، ومصلحون ومفسدون، ويتركهم سدى، دون أن يثيب محسنيهم، ويعاقب مسيئيهم؟؟.

لا بدّ أن يكون الجواب حتما: هذا لا يليق، ولا يمكن أن يكون، فصفات الرّبّ العظيم الجليل الحكيم العليم القدير تأبى ذلك، بل هو أمر غير ممكن عقلا.

(6) وعند هذه المرحلة الإقناعية يحسن طرح السّؤال التالي:

ألسنا نجد مفسدين مجرمين كفّارا جبّارين يموتون قبل أن ينالوا عقابهم العادل؟

ألسنا نجد مسلمين مؤمنين متّقين وأبرارا ومحسنين يموتون قبل أن ينالوا ثوابهم على أعمالهم الصالحة؟.

لا بدّ أن يكون الجوابّ الحتمي: بلى. فهذا أمر مشهود ومتكرّر دواما.

(7) وعند هذه المرحلة الإقناعية يحسن طرح السؤال التالي:

فأين إذن تطبيق حكمة اللّه في فضله وعدله، وهو الأمر الذي لا بدّ أن يكون بمقتضى برهان العقل، من خلال النظر في صفات الرّب العظيم الجليل الحكيم العليم القدير العدل الرحيم ذي الجلال والإكرام والإنعام؟؟

هنا يتيقّظ فكر العاقل الحصيف المنصف الذي ينشد الحقّ، وليس له هوى على خلافه، فيقول:

لا بدّ أن يكون الخالق الحكيم قد أعدّ في خطّته ظروف حياة أخرى غير هذه الحياة الدنيا، ليقيم فيها الجزاء بالعدل أو الفضل على مقتضى حكمته وواسع فضله ورحمته، وعظيم عدله.

(8) وهنا نصل إلى المطلوب، ويكون الدليل العقلي الذي تنقّل بنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت