فهرس الكتاب

الصفحة 1909 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 554

ومعنى كون القرآن مباركا أنّه لا تنضب فيوض معانيه، وأنّه ذو خيرات كثيرات جدّا فكريّة ونفسيّة وشفائيّة وغير ذلك.

لكنّ هذه المعاني المباركة الثرّة لا يقتبس منها إلّا الّذين يتدبّرون آياته.

* .. لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (29) :

في هذه العبارة بيان أنّ من أغراض إنزال هذا الكتاب غرضين:

الغرض الأول: تدبّر آياته.

الغرض الثاني: تذكّر أولي الألباب.

تدبّر النصّ: هو التّفكّر الدّقيق العميق الّذي تلاحظ فيه العواقب ببصيرة، حتّى الأطراف البعيدة التي يدلّ عليها النّصّ، وبالتدبّر السليم تحصل المعرفة الشّاملة للنصّ، من أوائله حتى أواخره، ويدخل فيها اللّوازم الفكريّة الّتي يقتضيها النّصّ قبل معناه المطابق للفظه، وبعد معناه المطابق للفظه.

والتدبّر: هو النظر في عواقب الأمور وأدبارها وما تؤول إليه.

ومنه التدبير، وهو وضع الخطط الشاملة للأمور من بداياتها حتى أدبارها.

فتدبّر كلمة"الذّكر"عنوانا للقرآن المجيد، يتطلّب استدعاء اللّوازم التي يستدعيها الفكر، والّتي تكون قبل كونه ذكرا، وهي تبلّغه باصغاء، والإيمان به، وتفهّم معانيه، وحفظها في الذاكرة، وحفظ ما يجب حفظه من نصوصه، وتذكّر ذلك عند المناسبات الداعيات للعمل بها، وهذه هي الحلقة الأخيرة من سلسلة اللّوازم الفكريّة، فأطلق على القرآن أنه ذكر للعالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت