معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 553
الأمر الثاني: أنّه يفرق ويفصل بين الحق والباطل، والخير والشرّ، وبين ما فيه سعادة الناس وما فيه شقاؤهم.
الأمر الثالث: أنّه حجّة اللّه على عباده بما فيه من إعجاز وحجج برهانية دامغة.
فالفرقان في اللّغة مصدر فرق الشيء يفرقه ويفرقه فرقا وفرقانا، والمصدر يستفاد منه أنّ القرآن فارق ومفروق.
ويأتي الفرقان في اللّغة بمعنى الحجّة والبرهان.
وقد جاء في القرآن تعبيران حول إنزاله، ففي بعض النصوص قال اللّه عزّ وجل: أَنْزَلْنا إِلَيْكَ* فجاءت التعدية فيها بحرف"إلى"وفي نصوص أخرى قال اللّه عزّ وجلّ: أَنْزَلْنا عَلَيْكَ* فجاءت التعدية فيها بحرف"على"فما الحكمة من هذا التنويع؟.
الذي يظهر لي أنّ التعدية بحرف"إلى"قد جاءت للدلالة على معنى توصيل المنزّل من القرآن إلى الرسول كما أنزله اللّه من لدنه. وأنّ التعدية بحرف على قد جاءت للدّلالة على ما في القرآن من تكاليف يجب على الرسول وسائر المؤمنين أن يحملوها بقوّة، ويعملوا بها، فهي أحمال وأعباء ملقاة على ظهورهم، وهم مسؤولون عن واجباتها.
مُبارَكٌ: وصف اللّه عزّ وجلّ هذا الكتاب (القرآن) بأنه مبارك، أي: ذو بركة.
البركة: هي النماء والزيادة في الحسيّات وفي المعنويّات. وروي عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه أنّ البركة الكثرة في كلّ خير.
ويقال لغة: بارك اللّه الشيء، وبارك فيه، وبارك عليه، أي: وضع فيه البركة.