فهرس الكتاب

الصفحة 1907 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 552

وهي قراءة باقي القراء العشرة، أصلها"ليتدبّروا"قلبت التاء دالا لقرب مخرجهما وأدغمت بالدّال بعدها.

وفي القراءتين تكامل بيانيّ، فالّتي بتاء الخطاب يخاطب اللّه بها الرسول والذين آمنوا، والّتي بياء الغيبة يتحدّث اللّه بها عن الآخرين الذين لم يؤمنون، أي: ليتدبّر منهم آياته الّذين لديهم استعداد للاستجابة للحقّ.

هذه الآية من الدرس الثاني ذات اتصال بأول عنصر من عناصر موضوع السورة الوارد في أوّل آيات الدرس الأول منها، وهو قول اللّه عزّ وجلّ: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) وقد سبق تدبّر هذه الآية.

كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ: خطاب للرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، أي: القرآن المجيد ذو الذّكر هو كتاب أنزلنا بعضه إليك وسننزل سائره إليك تباعا بحسب مقتضيات الحكمة التعليميّة والتربويّة، فإنزاله جميعا قد تمّ به القضاء فهو في حكم الّذي قد أنزل كلّه باعتبار ما سيؤول إليه الأمر. وأنزلناه محفوظا حتّى وصل إليك كما أنزلناه وقد سمّى اللّه عزّ وجلّ القرآن"كتابا"وعرّفه بأداة التعريف"الكتاب"في عدّة نصوص، توجيها لكتابته، وتكليفا بها، حتّى يكون نصّا قطعيّ الثبوت، مدوّنا مبيّنا في كتاب مكتوب، محفوظ من التحريف والتبديل، في أيّ حرف من حروفه، وأيّ كلمة من كلماته.

وسمّاه اللّه"قرآنا"وعرّفه بأداة التعريف"القرآن"في كثير من النصوص، توجيها لجمعه وقراءته من المصحف المكتوب المدوّن المحرّر المحفوظ.

وسمّاه اللّه"ذكرا"وعرّفه بأداة التعريف"الذّكر"في عدّة نصوص، توجيها لحفظه وتذكّره واستحضار آياته في الذاكرة، عند كلّ مناسبة داعية.

وسمّاه اللّه"الفرقان"للدّلالة على ثلاثة أمور.

الأمر الأوّل: أنّه مفرّق مفصّل في آياته ومعانيها تفصيلا محكما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت