فهرس الكتاب

الصفحة 1906 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 551

أي: بل أنجعل المؤمنين الصّالحين كالكفرة المفسدين في الأرض، سواء محياهم ومماتهم، فننهي رحلة امتحان هؤلاء وهؤلاء، دون وضع خطّة مستقبليّة يكون فيها حساب وفصل قضاء وتنفيذ جزاء؟؟!.

بل. أنجعل المتقين عقاب ربّهم، كالفجّار الذين ينبعثون لارتكاب الجرائم والآثام الكبرى، بكلّ ما لديهم من طاقات وقوى، واندفاع إلى الشّرّ بوقاحة ومجانة، دون مراقبة لحساب ولا جزاء؟؟!.

"أم"فيها معنى الإضراب والاستفهام في الجملتين، والاستفهام هنا استفهام إنكاريّ فيه معنى التعجيب من ظنّ الّذين كفروا.

والمعنى أنّ حكمة اللّه الرّب الجليل العظيم خالق الكون بحكمته، تأبى هذا الباطل وهذا العبث، بل هو سيقيم عدله وفضله يوم الدين، كما أنذر وبشّر في كلّ ما أنزل من كتاب على رسله.

كَالْفُجَّارِ: جمع"الفاجر"وهو المنبعث انبعاثا وقحا في فعل الشرّ والضرّ والظلم والعدوان، وارتكاب كبائر الإثم والعصيان.

وفي الآية محذوف دلّ عليه التقابل، فالذين آمنوا وعملوا الصالحات، يقابلهم الكافرون المفسدون في الأرض، فجاء في الآية الاكتفاء بعبارة: كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ عن التصريح بعبارة كالكافرين لأنّ التقابل يدلّ على المحذوف.

ومرتبة"المتقين"يقابلها دركة"الفجّار"أي: الذين ليس لديهم أدنى درجات التقوى المنجية من الخلود في عذاب النار.

* قول اللّه عزّ وجلّ:

كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (29) .

وقرأ أبو جعفر: [لتدبّروا] بالتاء بدل الياء، وبتخفيف الدّال، وأصلها"لتتدبّروا"ثقل تكرار التاء فحذفت الثانية، وهي تاء الفعل تخفيفا. لِيَدَّبَّرُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت