فهرس الكتاب

الصفحة 1905 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 550

ما في الأرض والسماء، فهو يتصرّف بالأشياء ضمن قوانينها وأنظمتها باختياره الحرّ، وهذا التصرّف ينجم عنه ظالم ومظلوم، وذو غنيّ ومحروم، ومسيء ومحسن، وكافر ومؤمن، وتقيّ ومجرم، ثمّ لا يكون بعد ذلك حساب، ولا فصل قضاء، ولا جزاء؟!!

إنّه تمكين لذوي القوّة من أن يكون الباطل هو العزيز الفائق، وأن يكون الحقّ هو الذّليل الزاهق، وهذا عند كلّ العقول السليمة عمل باطل، وكلّ ما يؤدّي إلى باطل فهو باطل.

إذا كانت الغاية من الخلق هذا الأمر الباطل، فإنّ الخلق نفسه عمل باطل، يقضي إلى تمكين الباطل من إزهاق الحقّ.

فمن زعم أنه ليس بعد هذه الحياة الدّنيا حساب، ولا فصل قضاء، ولا تنفيذ جزاء، لزمه أن يدّعي أنّ اللّه جلّت قدرته وعظمت حكمته، قد خلق هذا الخلق باطلا وعبثا، وهذا جحود لكمال صفات اللّه عزّ وجلّ، وهو من الكفر باللّه، وإنّ الّذين يقولون هذا ما قدروا اللّه حقّ قدره، إنّهم بهذا الزعم ليس لهم إلّا الأوهام التي هي أضعف الظّنون الساقطة بالبداهة، وهي أوهام زيّنتها لهم رغباتهم الفاجرات بالتحرّر من قيود الحقّ والخير والفضيلة، ورغباتهم باتّباع أهوائهم وشهواتهم.

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ: فويل: أي: فعذاب شديد لهم من عذاب النار، الذي يذوقون فيه عذاب الحريق.

و"ويل"واد في جهنّم، كما سبق بيانه لدى تدبر سور (الماعون والهمزة والمرسلات) "ويل"مبتدأ."لِلَّذِينَ كَفَرُوا"في محلّ رفع خبر.

وفي هذه العبارة وعيد من اللّه جلّ جلاله لهم بعذاب شديد في النار يوم الدين.

* أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت