فهرس الكتاب

الصفحة 1912 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 557

وهذه الرّغبة من الفطر الإنسانيّة الّتي تلازم النّاس، ولو كانوا أنبياء ومرسلين.

والإنسان قد يحبّ أن يكون ولده الوارث لأمجاده من الزّوجة الّتي أحبّها، وكان لداود عليه السّلام أولاد من زوجات سابقات للمرأة الّتي تعلّقت نفسه بها، فتزوّجها، فولدت له سليمان.

ونلمح من الدّلالات الضّمنيّة لقول اللّه تعالى: وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ ومن استعمال ضمير المتكلّم العظيم أنّ اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه قد حقّق لداود عليه السّلام الرّغبتين: فجعل وارث الملك والأمجاد وأهمّها الأمجاد الدينيّة من أولاده، وجعل هذا الوارث من الزّوجة الّتي تعلّقت بها نفسه.

وبهذه العبارة الرابطة دخل البيان باب الحديث عن سليمان.

التدبر التحليلي:

* قول اللّه تعالى: وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) .

وَوَهَبْنا: الهبة: العطيّة الخالية من الأعواض والأغراض، يقال لغة: وهب له الشّيء يهبه وهبا ووهبا وهبة.

وعطاءات اللّه جلّ جلاله كلّها هبات، إنّه هو الكريم الوهّاب.

ومنح الذّرّيّة الصالحة الماجدة من أعظم هبات اللّه لعبده.

نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ: هذا هو عنوان البيان الآتي في السورة عن سليمان، وفيه وصفان له:

الوصف الأوّل: وصف يستحقّ أن يمدح من أجله، وهو تحقّقه بعبوديّة لربّه وهذه يستحقّ من أجلها أن يقول اللّه بشأنه: نِعْمَ الْعَبْدُ.

إنّ عبارة المدح الدّارجة في اللّسان العربيّ هي عبارة: نعم الرّجل فلان، ونحوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت