فهرس الكتاب

الصفحة 1913 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 558

قال النحاة من علماء العربية:"نعم"فعل جامد لإنشاء المدح على سبيل المبالغة، أي: مع غرض تعظيم هذا المدح، وبيان أنّه كبير، وفاعل فعل المدح"نعم"هنا كلمة"العبد"فالفاعل هنا اسم ظاهر معرّف ب"ال"الجنسيّة، وجملة المدح هذه تحتاج إلى اسم يكون هو المخصوص بالمدح، ويعربه النحاة مبتدأ متأخّرا، والجملة من"نعم"وفاعله في محلّ خبر متقدّم.

لكن المخصوص بالمدح في الآية وهو لفظ"سليمان"محذوف إيجازا، للعلم به من الجملة السّابقة.

وجاء بعد ذلك في عرض مقتطفات من قصّة حياته مثال مما استحقّ به عبارة المدح، وهو رغبته في إعداد خيول الجهاد في سبيل اللّه، لنشر دين اللّه، واهتمامه بها تدريبا واستعراضا لها، وحثّا على اقتنائها، وهذا أمر يستحقّ المدح المبالغ فيه.

الوصف الثاني: بيان أنّه أوّاب، أي: رجّاع إلى اللّه بالاستغفار والتوبة وذكر اللّه، كلّما شغلته شواغل الملك والسّلطان، أو تعرّض لما لا يليق بمقام نبوّته ورسالته، ممّا قد يبعده عن مقام قرب المقربين المحسنين، ولو كان من الأعمال الّتي لا تستنكر من المتقين، ولا من الأبرار.

وجاء بعد ذلك في عرض مقتطفات من قصّة حياته، مثال غامض ممّا فتن به، أي: امتحن به، فكان منه ما لا يليق بأمثاله من الأنبياء والمرسلين، ثمّ أناب إلى ربّه، وقال: ربّ اغفر لي، ولم يتنازل عن رغبته في ملك وسلطان أوسع ممّا لديه من ذلك، فأتبع استغفاره بقوله في دعائه لربّه:

وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) .

إذن فالبدء بالحديث عن سليمان عليه السّلام قد كان عنوانا من شقّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت