معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 559
وتفصيل الحديث عنه قد كان بضرب مثالين: فالمثال الأول مثال للشّقّ الأوّل من العنوان، والمثال الثاني مثال للشّقّ الثاني من العنوان.
وبعد عرض المثالين قال اللّه عزّ وجلّ بشأنه مثل قوله بشأن أبيه داود عليهما السّلام: وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (40) .
هذا ما تكشفه النظرة الكلّيّة الإجمالية، لما جاء عن سليمان عليه السّلام في هذه السّورة.
أوّلا: تدبّر المثال الأول لما استحق به المدح
* قول اللّه تعالى بشأن سليمان:
إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ (31) فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ (32) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ (33) .
* قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر: إني أحببت بفتح ياء المتكلم، وقرأ الباقون بإسكانها.
بِالْعَشِيِّ: هو الوقت من العصر إلى الغروب.
الصَّافِناتُ: صفة للخيل، استغني بذكرها عن ذكر الموصوف، الصّافن من الخيل هو القائم على ثلاث قوائم، وقد أقام الرابعة على طرف الحافر، أو قلب حافر الرابعة، وهذه حركة تفعلها الخيل عند سكونها واقفة، ولا سيّما عند تهيّئها للجري.
الْجِيادُ جمع"الجواد"وهو الفرس السّابق، يقال لغة:"جواد"للذكر والأنثى، ويجمع"جواد"على"جياد، وأجياد، وأجاويد".
وقصّة هذه الحادثة الّتي ذكرها اللّه عزّ وجلّ بصورة موجزة مختزلة، أخذا من دلالات البيان القرآني الدّالّ عليها في هذه السورة: