فهرس الكتاب

الصفحة 1944 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 589

وهكذا كان حال"إبراهيم وإسحاق ويعقوب"الّذين جئ بهم مثلا لهذا الصّنف الممتاز من الرّسل.

وإضافة"ذكرى"إلى"الدار"من إضافة المصدر إلى مفعوله، أي:

تذكّرهم الدائم الدار الآخرة.

وأمّا قراءة: إنا أخلصنهم بخالصة ذكرى الدار (46) بدون بتنوين لفظ خالصة، فهو من قبيل الإضافة على تقدير"من"نظير"باب ساج"أي: باب من ساج، ونقول هنا: بخالصة ذكرى الدار. أي: بخالصة من ذكرى الدار.

وجاء في ختام هذه الفقرة تقويم الدّرجة الرّفيعة من مرتبة المحسنين، لكلّ من"إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ"فقال اللّه عزّ وجل بشأنهم:

* وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (47) .

لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ: جمع"المصطفى"وهو المفضّل المختار.

الْأَخْيارِ: جمع"الخيّر"وهو ذو الخير الكثير.

فمنحهم اللّه بهذا التقويم المؤكد صفتين عظيمتين:

الصّفة الأولى: أنّهم من الّذين اصطفاهم اللّه عزّ وجلّ ففضّلهم واختارهم لمنازل القرب منه، ولاحتلال أرفع المراتب والدرجات فيها، وهذا الاصطفاء قد كان ثوابا لهم على ما كان منهم باختيارهم الحرّ، إذ كانت ذكرى الدار الآخرة شغلهم الشاغل، وهمّهم الأكبر المالئ كلّ جوانب نفوسهم، وليست هي العصمة الّتي عصمهم اللّه بها بسبب النّبوة والرسالة، إذ العصمة ممنوحة لكلّ الأنبياء والمرسلين، إنّما التفاضل فيما بينهم في درجات مرتبة المحسنين ثمرة اختياراتهم الإرادية الحرّة، فوق العصمة، وبعد تحلّيهم بها، إذا العصمة خاصّة في حدود مرتبة التقوى وحقوقها.

الصفة الثانية: أنّهم من الأخيار، الذين اكتسبوا بأعمالهم الظاهرة والباطنة الاختياريّة خيريّة كبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت