معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 616
تمهيد بنظرة عامّة حول هذا الدرس الأخير من دروس السّورة:
تضمّن هذا الدرس تعليما من اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، فلكلّ داع إلى دين اللّه من أمّته، كيف يردّ على أقوال الكافرين الّتي جاء بيانها في الدرس الأوّل من دروس السّورة.
وفي هذا التعليم متابعة دقيقة لأقوالهم بعرض الرّدود عليها، دون إعادتها أو الإشارة إليها، وهذا من العمق القرآني، الذي يفهمه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تلقائيّا، ويفهمه من يفتح اللّه عليه من أهل التّدبّر.
* جاء في الدرس الأوّل بيان تعجّب أئمة المشركين في مكّة من أن يأتيهم منذر منهم، وهذا البيان يتضمّن قضيّتين:
القضيّة الأولى: أنّه ينذرهم بعذاب اللّه يوم الدّين إذا أصرّوا على كفرهم وعنادهم، وينذرهم بعذاب معجّل مصحوب بإهلاكهم إهلاكا جماعيّا شاملا، كما حصل لمكذبي القرون الأولى، إذا وصلوا في شرورهم إلى مثل ما وصل إليه المهلكون السّابقون.
القضية الثانية: أنّه يدّعي وهو واحد منهم أنّه رسول مرسل من اللّه عزّ وجلّ إليهم، يوحي اللّه إليه، فهو يبلّغهم ما ينزّل اللّه عليه ليبلّغهم إيّاه.
* وجاء في الدرس الأوّل أيضا بيان تعجّبهم الشديد من أن يدعوهم إلى عبادة إله واحد هو ربّ السّماوات والأرض، وإلى نبذ أوثانهم وسائر آلهتهم الّتي يعبدونها من دون اللّه.
ولم يقدّم الذين كفروا حول هذه القضايا غير عبارات التّعجّب، ومعلوم أنّ التعجّب من أمر ما لا يصحّ دليلا على إبطاله، أو التشكيك فيه.
فقال اللّه عزّ وجلّ في تعليم الرّدّ على تعجّبهم بشأن هذه القضايا الّتي تعجّبوا منها: