معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 617
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (65) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70) .
لقد سبق في صدر السّورة التّنبيه على إعجاز القرآن عن طريق القسم به في قول اللّه تعالى: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) .
فهو دليل على صدق رسالة محمّد وصدق بلاغاته عن ربّه بما فيه من إعجاز.
وبما أنّ الّذين كفروا لم يقدّموا دليلا ما، واقتصروا على التّعجّب، كان من المناسب أن يقتصر الرّدّ على ما هو مكافئ لمقالاتهم.
إنّهم لم يقدّموا دليلا غير مجرّد التعجّب، فما على الرّسول إلّا أن يؤكّد لهم أنّه رسول بعثه اللّه ليبيّن للناس ما أنزل إليهم، وأنّه جازم بإنذاره لهم، ويصرّ على إنذاره، ويتحدّاهم به، فقال اللّه عزّ وجلّ له: قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ بهذا التعبير الحاصر، أي: ما أنا بالنسبة إليكم، بعد رفضكم دعوتي وبراهيني عليها، ورفضكم بشاراتي لمن آمن واسلم وعمل صالحا، إلّا رسول إنذار بعقاب اللّه لكم، في آجل أمركم، وربّما في عاجله أيضا، إذا لزمتم إصراركم على الكفر والتكذيب، ومقاومة رسالتي بعزّة وشقاق.
والمعنى: أنتم تكذّبون استنادا إلى التّعجّب فقط، وأنا أصرّ على دعواي، ومعي معجزة القرآن، وبيني وبينكم التحدّي للمستقبل.
أمّا تعجّبهم من نبإ يوم الدّين، وبعث النّاس إليه، إذا حان حينه في علم اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه، فقد جاء في التّعليم حوله قول اللّه عزّ وجلّ:
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70) .